ابن حجر العسقلاني
319
فتح الباري
الانقطاع الذي تحتمله العنعنة وقد وقع لي من رواية خالد بن مخلد عن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر أخرجه ابن ماجة وخالد من شيوخ البخاري فيحتمل ان لا يكون سمع منه هذا الحديث مع أنه لم يصرح بما صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبد الله بن الحسن وقوله في الخبر وأستقدرك بقدرتك الباء للاستعانة أو للقسم أو للاستعطاف ومعناه اطلب منك ان تجعل لي قدرة على المطلوب وقوله فاقدره بضم الدال ويجوز كسرها أي نجزه لي ورضني بتشديد المعجمة أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه لأني لا اعلم عاقبته وان كنت حال طلبه راضيا به وقوله ويسميه بعينه في رواية خالد بن مخلد فيسميه ما كان من شئ يعني أي شئ كان وقوله ثم ليقل ظاهر في أن الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام وقد تقدم سائر فوائده في كتاب الدعوات ( قوله باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) قال الراغب تقليب الشئ تغييره من حال إلى حال والتقليب التصرف وتقليب الله القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي وقال الكرماني ما معناه كان يحتمل أن يكون المعنى بقوله مقلب أنه يجعل القلب قلبا لكن مظان استعماله تنشأ عنه ويستفاد منه أن اعراض القلب كالإرادة وغيرها بخلق الله تعالى وهي من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة ( قوله حدثنا سعيد بن سليمان ) هو الواسطي نزيل بغداد يكنى أبا عثمان ويلقب سعدويه وكان أحد الحفاظ وابن المبارك هو عبد الله الامام المشهور وقد تقدم شرح حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب في كتاب الايمان والنذور وكذا الآية ويستفاد منهما أن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى وفيه حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في الخبر ولو لم يتواتر وجواز اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت وقد تقدم البحث في ذلك عند ذكر الأسماء الحسنى من كتاب الدعوات ومعنى قوله ونقلب أفئدتهم نصرفها بما شئنا كما تقدم تقريره وقال المعتزلي معناه نطبع عليها فلا يؤمنون والطبع عندهم الترك فالمعنى على هذا نتركهم وما اختاروا لأنفسهم وليس هذا معنى التقليب في لغة العرب ولان الله تمدح بالانفراد بذلك ولا مشاركة له فيه فلا يصح تفسير الطبع بالترك فالطبع عند أهل السنة خلق الكفر في قلب الكافر واستمراره عليه إلى أن يموت فمعنى الحديث أن الله يتصرف في قلوب عباده بما شاء لا يمتنع عليه شئ منها ولا تفوته إرادة وقال البيضاوي في نسبة تقلب القلوب إلى الله اشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه وفي دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر اعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك ( قوله باب ان لله مائة اسم الا واحدة ) ذكر فيه حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات وبيان من رواه باللفظ المذكور في هذه الترجمة ووقع هنا في رواية الكشميهني مائة الا واحدا بالتذكير ومائة في الحديث بدل من قوله تسعة وتسعين فعدل في الترجمة من البدل إلى المبدل وهو فصيح ويستفاد منه زيادة